كشف الحقائق
روبرت فيسك و"الربيع المسموم": الثورة جلبت لتونس الخوف أكثر ممَّا منحتها الحريةSubmitted by gaf on February 21, 2012 - 11:23
لقد تلاشت الآمال التي جرى التعويل عليها في ثورة العام الماضي، وانتهى بها الأمر إلى مجرَّد رقابة متواصلة وتعصُّب متنامٍ وبطالة. تلك هي النتيجة التي خلُص إليها روبرت فيسك، مراسل الإندبندنت في تحقيق مصوَّر تنشره الصحيفة البريطانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء.
يبدأ الكاتب تحقيقه الميداني بسؤال لا يخلو من مفارقة وإسقاط لما تشهده تونس اليوم على مرآة ما شهدته منذ عام ونيِّف عندما اجتاحتها ثورة شعبية عارمة أطاحت بنظام رئيسها السابق زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بقبضة حديدية لأكثر من 23 عاما.
يسأل فيسك: هل تود أن تتذكر كيف كانت عليه الحال زمن زين العابدين بن علي؟
وللإجابة على السؤال "اللغز"، يأخذنا الكاتب في رحلة عبر الماضي التونسي القريب، إذ يقول:
سرْ على طول شارع الحبيب بورقيبة، ذلك الشارع الذي كان حتى أسابيع عدة خلت لا يزال مطوَّقا بالعربات المصفَّحة وبالأسلاك الشائكة. وهناك عرِّج على مكتبة محليَّة واسأل عن ثورة "Z" الرائعة (كناية عن زين العابدين بن علي).
بعدها، يستعرض لنا المراسل معالم تلك الحقبة التي عاشها التونسيون في ظل حكم بن علي، وفيها صور لتباهي أقرباء الرئيس ولحياة البزخ والرفاهية التي كانوا يحيونها أمام أعين شعب عاش الفقر المدقع وقيل ذات يوم إن 96 من أفراده هم عناصر في الشرطة السرية التابعة للنظام.
وعلى الطريق أيضا نستعرض صورا لبلطجية النظام وللرئيس الذي جعله تملُّق المحيطين به يشعر ويصدِّق أن كل الأشياء التي من حوله كانت تنطق بالتأييد والدعم اللا محدود له.
ولا ينسى فيسك أن يستعرض لنا أيضا صور تلك الأعداد الغفيرة من الشبيبة التونسية التي راحت ذات يوم تغني وتشدو "ابتهاجا للتعبير عن تأييد ودعم جيل الشباب للمشروع الإصلاحي الذي يقوده الرئيس بن علي، وعن مدى التصاقهم بقضايا تونس وولائهم لها واستعدادهم للمساهمة بتنميتها وتطويرها"، على حد زعم افتتاحية إحدى الصحف المحلية في العهد البائد.
ديكتاتورية وحرية
ومن سراديب ديكتاتورية بن علي المظلمة، ينقلنا فيسك فجأة إلى أجواء "الحرية" التي جلبتها الثورة للتونسيين، ومنهم سلوى راشدي التي تحيِّي "شجاعة وصمود" كتاب بلادها الذين عملوا في ظل حكم "الديكتاتور"، مختصرة الحكاية بعبارة "الحمد لله على الحرية".
إلاَّ أن أحد الصحافيين التونسيين القدامى يخاطب صديقه فيسك الذي قاد السيارة التي أقلَّتهما إلى بعض ضواحي العاصمة تونس، قائلا: "لا تخبرني عن الكتَّاب الليبراليين يا روبرت! هل تعلم أن 92 في المئة من الكتب التي تُنشر في تونس الآن هي كتب إسلامية؟"
ويضيف الصحفي التونسي العتيق: "خارج تونس العاصمة، كل ما تبيعه المكتبات هو الكرَّاسات وأوراق الدعاية الدينية والسياسية. أولا تعتقد بعد هذا أنّّنا يجب أن نكون قلقين؟"
هنا ينبري فيسك ليواسي صديقه التونسي عبر إخباره عن الأوضاع في مصر، وكم يكفي أن تونس لا تخضع مثلا لحكم العسكر من أمثال المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، وأن تونس بعيدة عن قصص العنف التي تحفل بها مثلا البحرين وسوريا.
يخاطب فيسك بعدها صديقه قائلا له: "إنك رجل محظوظ".
اعتقال الصحفيين
ودون أن يخبرنا الكاتب إن كان صديقه التونسي يشعر بعد الثورة فعلا بأنه محظوظ أم لا، ينقلنا الكاتب إلى قصة اعتقال ثلاثة آخرين من زملائه الصحفيين بسبب ضلوعهم بـ "فضيحة" نشر صورة للاعب كرة قدم ألماني من أصل تونسي وهو يحتضن بين زراعيه زوجته الألمانية وقد بدت "شبه عارية".
"إنَّها القصة القديمة ذاتها: الأخلاق في مواجهة الحرية"، يقول فيسك.
ولا يفوت الكاتب أن يذكِّرنا بأن حزب النهضة الإسلامي الذي حصل على 40 في المئة من أصوات الناخبين في انتخابات شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قد استخدم في اعتقال الصحفيين الثلاثة قانون العقوبات نفسه الذي كان مطبَّقا في عهد بن علي.
وليس فقط اعتقال الصحفيين وفق ذات القوانين القديمة، هو ما يقض مضجع التونسيين هذه الأيام، بل ثمة حقائق أخرى لا يمكنهم الهروب منها أو تجاهلها، ومنها حقيقة وجود أكثر من 800 ألف من أصل الملايين العشرة من سكان البلاد هم الآن عاطلون العمل.
صفر في المئة
كما أن معدَّل النمو في البلا خلال عام الثورة (2011) بلغ صفر في المئة، إذ غادر أكثر من 80 في المئة من الشركات الدولية تونس منذ اندلاع الثورة في البلاد.
ومن الصور الأخرى التي يقول لنا الكاتب إن الثورة قد جلبتها معها نطالع صورا لسلفيين يقول إنهم أحالوا المباني الحكومية في بعض مناطق البلاد إلى سجون "للمذنبين الآثمين"، وغالبيتهم ممن ضُبطوا يشربون الخمر.
صورة أخرى نطالعها في مقال فيسك: إسلامي نصَّب نفسه قاضيا ليجيز حرق محلٍّ لبيع أقراص سي دي (CDs) لأن عليها أغانٍ غربية مترجمة إلى العربية، وليخاطب صاحب المحلِّ قائلا: "إذا حاولت مرة أخرى صرف انتباه المسلمين عن المسجد، فسياتي الدور على منزلك ليُحرق بمن فيه".
نقاب ولحى
ويتساءل فيسك: "لقد بدأت النساء بارتداء النقاب، وأخذ الرجال يطلقون لحاهم ويرتدون ألبسة على الطراز الأفغاني، والحكومة لم تفعل شيئا. تُرى، هل قام حزب النهضة بدعم السلفيين بذلك؟"
وليس فيسك وحده من يتساءل عمَّا آلت إليه البلاد بعد الثورة، بل البعض من الكتاب التونسيين أيضا كالكاتب عبد الحميد قماطي الذي يقول:
"لقد أعطت تونس للعالم أبطالا عظاما مثل هانيبعل وجوغورثا وابن خلدون وحتى الحبيب بورقيبة، فعلامَ نجلب إلى هنا هؤلاء السلفيين والإسلاميين والوهابيين والأفغان والواعظين الذين يتحدثون عن بتر الأعضاء ويصدرون الفتاوى، وهم لا علاقة لهم بحضارتنا وبفكرتنا عن الدين وبقيمنا التي تطوَّرت على مرِّ آلاف السنين؟"
Reference:
أخذت المقالات الواردة في GAFnews.com من مجموعة متنوعة من مصادر ٳخباريّة ويقوم موقع GAFnews.com بتوفيرها الى القرّاء. وفي حين أنّ هذه المقالات قد تكون محطّ اهتمام القرّاء، فهي لا تعبّر بالضرورة عن الرأي الشخصي أو عن مشورة موقع GAFnews.com
blog comments powered by Disqus


.jpg)